الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
324
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الاستصحاب التعليقي فلا يقين سابقاً بمؤدّاه » فإنّ معناه أنّه لو عقد عليها لكان حلالًا ، ومن المعلوم أنّ هذه الشرطية غير موجودة حال العقد « 1 » ، هذا ملخّص كلامه قدس سره . ويمكن المناقشة فيما ذكره أوّلًا : بأنّ المراد من استصحاب الحلّية حلّية النكاح عليها ، لا حلّية الوطء ، ومن المعلوم أنّ حلّية نكاح المرأة ليس أمراً تعليقياً ، فهذه المرأة كان نكاحها حلالًا قبل العقد وبعد العقد ، ويستصحب بعد الطلاق أيضاً . ولكن هذا الاستصحاب استصحاب حكمي لا نقول بحجّيته . وثانياً : أنّ لازم القول بالحرمة هنا بعد الطلاق ، انفصال الأثر عن المؤثّر ؛ فإنّ الإيقاب لا يوجب الحرمة ما دامت المرأة في نكاح زوجها ولو دام عشرات السنين ، وبعد الطلاق يؤثّر في الحرمة ، وانفصال الأثر عن المؤثّر وإن لم يكن محالًا ؛ لوجود بعض الموانع ، ولاسيّما في الأمور الاعتبارية ، ولكنّه خلاف ظاهر الإطلاقات ؛ فإنّ قوله عليه السلام « إذا أوقب حرمت عليه ابنته وأخته » ظاهر في حصول الحرمة بلا فاصلة زمانية ، لا أنّه إذا أوقب اليوم حرمت عليه ابنته وأخته بعد سنين ، وهذا أمر ظاهر ، فالأقوى عدم الحرمة في هذه الصورة ، واللَّه العالم . إن قلت : قد لا يكون للموطوء أخت ، وتولّد بعد سنين ، فكما لا مانع من الفصل بين الأثر والمؤثّر هناك ، فكذا في المقام . قلنا : ذلك لعدم وجود الموضوع ، وهنا يكون الموضوع موجوداً وليس بحرام . وإن شئت قلت : الحكم هنا على نحو القضية الحقيقية ، كما في سائر أحكام الشرع وجميع القوانين الموضوعة ، ومن المعلوم أنّ الحكم في القضايا الحقيقية على الموضوعات المفروض وجودها ، فإذا قلنا : « النار محرقة » فالقضية صحيحة وإن لم يكن للنار وجود خارجي ، وليس الأثر متأخّراً عن المؤثّر ، بل معناه أنّه كلّما وجدت نار فالإحراق من آثارها ، وفي المقام الموضوع - وهو الأخت - موجودة ، وليست محكومة بالحرمة إلّابعد الطلاق ولو تأخّر سنين ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 164 .